ابن عربي
352
الفتوحات المكية ( ط . ج )
من الجن والإنس ، مع وصف هذا العارف بالعصمة ، والحفظ عن المخالفة والخذلان الموجب للحرمان . ( 479 ) ثم يقول : « وارزقني » - يعنى من غذاء العارف الذي يحيا به قلبي ، كما رزقتني من غذاء الجسوم بما أبقيت به جسدي الطبيعي وهيكلى . - ثم يقول « واجبرني » - « الجبر » لا يكون إلا بعد كسر ، وهو « المهيض » في « اللسان » . و « المهيض » هو المكسور بعد جبر ، وهو « كسر العارفين » . فان العبد « مكسور » ، في الأصل ، بامكانه : فجبره إنما هو بان ألحقه ( الله ) بالوجوب ، ولكن بغيره . فلما أوجده ( الله ) بهذا « الجبر » كسرته المعرفة بنفسه وبربه ، فردته إلى إمكانه . فهذا كسر بعد جبر . والجبر لا يكون إلا عن كسر . فلهذا قلنا : هو « المهيض » في « اللسان » . - كما أيضا يقول : « واجبرني » - يعنى أوقفنى على جبري في اختياري . فان العبد مجبور في اختياره . و * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله رَبُّ الْعالَمِينَ ) * يقول الله : « أنا مع المنكسرة قلوبهم من أجلى » .